محمد صادق الخاتون آبادي

117

كشف الحق ( الأربعون )

جامع الكوفة للصلاة ، ورقأت المنبر واجتمع الناس ، فحمدت اللّه وأثنيت عليه ، وقلت : معشر الناس عفت الديار ، ومحيت الآثار ، وقل الاصطبار ، فلا إقرار على همزات الشياطين وحكم الخائنين ، الساعة واللّه صحت البراهين ، وفصلت الآيات ، وبانت المشكلات ، ولقد كنا نتوقع تمام هذه الآية تأويلها قال اللّه عز وجلّ : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ . ( 3 ) فلقد مات واللّه جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقتل أبي عليه السّلام ، وصاح الوسواس الخناس في قلوب الناس ، ونعق ناعق الفتنة ، وخالفتم السنة ، فيا لها من فتنة صماء عمياء ، لا يسمع لداعيها ولا يجاب مناديها ، ولا يخالف وإليها ، ظهرت كلمة النفاق ، وسيرت رايات أهل الشقاق ، وتكالبت جيوش أهل المراق ، من الشام والعراق ، هلموا رحمكم اللّه إلى الافتتاح ، والنور الوضّاح ، والعلم الجحجاح ، والنور الذي لا يطفى ، والحق الذي لا يخفى . أيها الناس تيقظوا من رقدة الغفلة ، ومن تكاثف الظلمة ، فوالذي فلق الحبّة ، وبرء النسمة ، وتردى بالعظمة ، لئن قام إليّ منكم عصبة بقلوب صافية ، ونيات مخلصة ، لا يكون فيها شوب نفاق ، ولا نية افتراق ، لأجاهدن بالسيف قدما قدما ، ولأضيقن من السيوف جوانبها ، ومن الرماح أطرافها ، ومن الخيل سنابكها ، فتكلموا رحمكم اللّه . فكأنما ألجموا بلجام الصمت عن إجابة الدعوة ، إلا عشرون رجلا فإنهم قاموا إليّ فقالوا : يا ابن رسول اللّه ما نملك إلا أنفسنا وسيوفنا ، فها نحن بين يديك لأمرك طائعون ، وعن رأيك صادرون ، فمرنا بما شئت ! فنظرت يمنة ويسرة فلم أر أحدا غيرهم . فقلت : لي أسوة بجدّي رسول اللّه حين عبد اللّه سرا ، وهو يومئذ في تسعة وثلاثين رجلا ، فلما أكمل اللّه له الأربعين صار في عدة وأظهر أمر اللّه ، فلو كان معي عدتهم جاهدت في اللّه حق جهاده .